ميرزا حسين النوري الطبرسي

80

النجم الثاقب

يحترزون من النجاسة : وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول ، ثمّ انّي بعد ذلك تقدّمت إليه فلزمني بيده ومدّني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده ، فأوجعني ثم استوى في سرجه كما كان ، فقال لي الشيخ : أفلحت يا إسماعيل ، فعجبت من معرفته باسمي ، فقلت : أفلحنا وأفلحتم إن شاء الله ; قال : فقال لي الشيخ : هذا هو الإمام ، قال : فتقدّمت إليه فاحتضنته وقبّلت فخذه . ثمّ إنّه ساق وأنا أمشي معه محتضنة ، فقال : ارجع ، فقلت : لا أفارقك أبداً ، فقال : المصلحة رجوعك ، فأعدت عليه مثل القول الأوّل ; فقال الشيخ : يا إسماعيل ما تستحيي ، يقول لك الإمام مرّتين ارجع وتخالفه ؟ فجبهني ( 1 ) بهذا القول ، فوقفت فتقدّم خطوات والتفت إليّ وقال : إذا وصلت بغداد فلابدّ أن يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة المستنصر رحمه الله ، فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئاً فلا تأخذه وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض ، فإنّني أوصيه يعطيك الذي تريد ، ثمّ سار وأصحابه معه ، فلم أزل قائماً أبصرهم إلى أن غابوا عنّي ، وحصل عندي أسف لمفارقته فقعدت إلى الأرض ساعة ثم مشيت إلى المشهد ، فاجتمع القوّام حولي وقالوا نرى وجهك متغيّراً أوجعك شيء ؟ قلت : لا ، قالوا : أخاصمك أحد ؟ قلت : لا ، ليس عندي ممّا تقولون خبر ، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم ، فقالوا : هم من الشرفاء أرباب الغنم ، فقلت : لا ، بل هو الإمام عليه السلام ، فقالوا : الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجية ، فقلت : هو صاحب الفرجية ، فقالوا : أريته المرض الذي فيك ؟ فقلت : هو قبضه بيده وأوجعني ; ثم كشفت رجلي فلم أَر لذلك المرض أثراً ، فتداخلني الشك من الدهش ، فأخرجت رجلي الأخرى فلم أرَ شيئاً ، فانطبق الناس عليّ ومزّقوا قميصي فأدخلني القوّام خزانة ومنعوا الناس عنّي ، وكان ناظراً بين النهرين بالمشهد ، فسمع الضجة وسأل عن الخبر فعرّفوه ، فجاء إلى الخزانة

--> 1 - فجبهني : نكس رأسه .